ابن تيمية

397

مجموعة الفتاوى

وَفِعْلُهُ - وَإِنْ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ - إذَا وَرَدَتْ سُنَّتُهُ . بَلْ وَلَا يُضَافُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلِ يَدُلُّ عَلَى الْإِضَافَةِ . وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُونَ بِاجْتِهَادِهِمْ وَيَكُونُونَ مُصِيبِينَ مُوَافِقِينَ لِسُنَّتِهِ لَكِنْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَقُولُ فِي هَذَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُنْ صَوَاباً فَمِن اللَّهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِن الشَّيْطَانِ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ . فَإِنَّ كُلَّ مَا خَالَفَ سُنَّتَهُ فَهُوَ شَرْعٌ مَنْسُوخٌ أَوْ مُبَدَّلٌ لَكِنْ الْمُجْتَهِدُونَ وَإِنْ قَالُوا بِآرَائِهِمْ وَأَخْطَأُوا فَلَهُمْ أَجْرٌ وَخَطَؤُهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ . وَكَانَ الصَّحَابَةُ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَدَعَا فِي مَسْجِدِهِ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي حَيَاتِهِ . لَا يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ الْحُجْرَةِ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمْ إلَى الْقَبْرِ . وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ قَدْ شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَشُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْمَسْجِدَ أَيَّ مَسْجِدٍ كَانَ . فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ كُلُّ صَلَاةٍ يَقُولُ الْمُصَلِّي : السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } . وَقَدْ شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُوصاً وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ مِن المَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ عُمُوماً . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ : السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا